المنجي بوسنينة

226

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

شاعرهم ، وهو ما تسبّب من بعد في ملاحقته ونفيه . وفي منتصف الستينات تتحوّل قصيدة البياتي إلى بحث في الأعماق ، وسبر أغوار الفكرة ، وتأمل الحقائق الوجودية المحيطة بالإنسان ، مرتفعا بذلك عن اليوميات الأرضية التي شغل بها في رحلته الأولى . ويتعرّف البياتي في هاته المرحلة على التراث الصوفي العربي ، ليعزّز بأدبياته تلك التأملات التي أعطت قصيدته رصانة وعمقا . وقد بدأت تلك المرحلة بديوانه « سفر الفقر والثورة » عام 1965 ، وانعكست فنّيا في قصائد طويلة استخدم فيها « الأقنعة » في استلهام حياة الصوفيين ومعاناتهم ، كقصائده عن عذاب الحلاج ، والسهروردي وعن ابن عربي ، وحافظ شيرازي ، واتّخذ من عائشة رمزا للمرأة ، الفكرة التي تعيش عبر الأزمان ، والأمكنة وتتجدّد في أسماء ووجوه كثيرة ، وعصور وأزمنة متباعدة ، رمزا للانبعاث والحياة فيقول عنها : كان يراها في كلّ الأسفار في كل المدن الأرضية بين الناس ويناديها في كلّ الأسماء كان يراها في الحلم كثيرا منذ سنين ، كانت صورتها تهرب منه إذا استيقظ أو ناداها في الحلم ، وكان بحمّى العاشق يبحث عنها في كل مكان ، كان يراها في كلّ عيون نساء المدن الأرضية ، بالأزهار مغطّاة . . وقد نقلته تجربة استلهام الحس الصوفي إلى عالم رمزي فسيح ، كرسته أشعاره الأخيرة التي ظلّ يكتبها بغزارة ، حتّى عام موته الذي أصدر فيه ثلاثة دواوين تعكس اهتماماته الرمزية ، واحتفاءه بأشياء الطبيعة ورموزها ، وبالعالم الباطني للشخصيات التي اختارها كرموز شخصية له ، لا سيّما عائشة التي أخذ أحد دواوينه الأخيرة اسمها « تحوّلات عائشة » . حظي البياتي باهتمام نقدي كبير ، وكان أوّل كتاب نقدي ينشر عن الشعر الحر عام 1955 ، مخصّصا لتجربته المبكّرة ، وهو من تأليف الناقد إحسان عباس ، وترجم شعره إلى أهمّ اللغات الحية في العالم ، وكتبت عنه عشرات الرسائل الجامعية في الوطن العربي والعالم شرقا وغربا . آثاره أ - دواوينه : 1 - ملائكة وشياطين ، بيروت ، 1950 ؛ 2 - أباريق مهشّمة ، بغداد ، 1954 ؛ 3 - المجد للأطفال والزيتون ، القاهرة ، 1956 ؛ 4 - رسالة إلى ناظم حكمت وقصائد أخرى ، بيروت ، 1956 ؛ 5 - أشعار في المنفى ، القاهرة ، 1957 ؛ 6 - عشرون قصيدة من برلين ، بغداد ، 1959 ؛ 7 - كلمات لا تموت ، بيروت ، 1960 ؛ 8 - النار والكلمات ، بيروت ، 1964 ؛ 9 - سفر الفقر والثرة ، القاهرة ، 1965 ؛ 10 - الذي يأتي ولا يأتي ، بيروت ، 1969 ؛ 11 - الموت في الحياة ، بيروت ، 1968 ؛ 12 - عيون الكلاب الميّتة ، بيروت ، 1969 ؛ 13 - الكتابة على الطين ، بيروت ، 1970 ؛ 14 - يوميات سياسي محترف ، بيروت ، 1970 ؛ 15 - قصائد حب على بوابات العالم السبع ، بغداد ، 1971 ؛ 16 - سيرة ذاتية لسارق